قتل جوليو ريجيني.. دولة الرعب تستفحل

أحد, 7 فبراير, 2016

 

يأتي الخبر الفاجع بمقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجينى (28 عاما)، ليزيد قتامة الصورة في مصر، ويرسم دائرة من العزلة والخوف حولها. ويعمق من أسئلة مخيفة عن مدى اتساع رقعة تلك الدائرة.

جوليو مجرد باحث شاب لا شأن له بالعمل السياسي خارج مصر أو داخلها، حضر من جامعة كامبريدج وكان زائرا للجامعة الأمريكية بالقاهرة لعمل رسالة دكتوراه عن تجربة نقابة الباعة الجائلين المستقلة كنموذج للنقابات المستقلة في مصر. اختفى جوليو منذ 25 يناير الماضي في وسط القاهرة، في وقت كانت فيه قوات الامن تملئ جميع مناطق القاهرة يومها ولعدة أيام سابقة، حتى عثر عل جثته يوم الأربعاء الماضي (3 فبراير) مقتولا على مشارف مدينة 6 أكتوبر وعلى جسمه آثار تعذيب حسب ما تناقلته وكالات الأنباء عن بيان النائب العام.

الحادثة، بعيدا عن تبعاتها الشخصية، تقوض سمعة" بلد الأمن والامان" التي يؤمن بها البعض، فتلك الحادثة أعقبها مباشرة قطع زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية فريدريكا جويدي وانسحاب وفد رجال الإعمال الإيطالي المرافق، ثم استدعاء سفير مصر في روما، وفي نطاق مشابه، سبقت هذه الجريمة حادثة مقتل مجموعة السياح على يد قوات الامن العام الماضي.

من قتل جوليو ولماذا؟ أسئلة يتحتم أن تجيب عنها السلطات المصرية بوصفها المسئولة الأولى والأخيرة عن أمن كل من يعيش على الأراضي المصرية سواء كان مواطنا مصريا أم أجنبيا جاء لطلب العلم أو السياحة أو غيره، فالدولة ليست مسئولة فقط عن عدم ممارسة الانتهاكات، ولكن ايضا عن حماية مواطنيها والمقيمين فيها.

إن الموقعين على البيان قد بح صوتهم على مدار عامين سابقين في مواقف وبيانات وإشارات عديدة للتحذير من مناخ القمع المتنامي في الوحشية وغلق المجال العام، فبعد حالات من القتل خارج نطاق القانون والاعتقالات والحبس والتعذيب والاختفاء القسري ومنع من السفر ومنع من دخول البلاد التي طالت أعداد هائلة من المواطنين المصريين، والتي أصبحت لا تفرق بينهم إطلاقا، بدأت تشمل أجانب زائرين، سياحا كانوا أو أكاديميين. ومقتل جوليو ريجيني هو أحد أمثلة ما يمر به المصريين يوميا، سواء بيد قوات الامن نفسها، أو بسبب غياب مفهومات العدالة والامن بسبب ممارسات السلطة نفسها، والتي لا نعلم أي استثمار وسياحة وريادة اقتصادية تريد تلك السلطة تنميتها، حتى مع التغييب المتعمد لارتباط ذلك بحقوق الانسان والعدالة والأمان للشعب المصري.

الموقعون:

· المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

· مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب

· الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

· مركز الارض لحقوق الانسان

وسوم: