التعذيب في مصر

لَقِّم المحتوى
يهتم هذا الموقع بالتعذيب فى مصر خصوصا. رجاء، إذا وجدت ما قد يفيد لا تتردد: ابعث به على الفور إلى بريد  editor@tortureinegypt.net
آخر تحديث: منذ أسبوعين يوم واحد

هذا الرجل تعلم السباب فى الكتب!

أربعاء, 18/06/2008 - 21:52

 

 

 

بكل اجتهاد، يحاول المقدم محمد عمار الاحتفاظ بجدارته الامنية، فقبلحكم محكمة امن الدولة العليا طوارىء ببراءة فلاحى سراندو،كان قد اعد العدة للتعامل مع فلاحى عزبة البارودى ، وراجع الكتب الدراسية التى تعلم بها السباب، ليستخدمها مع الفلاحين.

حتى الآن، لم تظهر "نفيسة المراكيبى" اخرى فى عزبة البارودى ، ولم تغلق العزبة بعد اخلائها من اهلها، مثل ما جرى فى 2005 فى قرية "سراندو " عن طريق القاء القبض الجماعى على الفلاحين . ومنع الحقوقيين من دخول القرية ، وتهديد عمار لهم بالاعتقال.

الحمد لله، لم يتمكن عمار من ضرب اى من النساء الحوامل، مثلما فعل مع "خيرية عبد المنعم"فى سراندو، التى اصيبت بنزيف استدعى نقلها الى المستشفى، ورغم فتح تحقيق فى الامر، ظل المقدم فى منصبه.

- "محمد عمار قتل امى"
- " قلت له: حضرتك متعلم أزاي تقول ألفاظ زي دي؟.. رد و قال: أحنا بندرسها في الكتب"

ضربوني بالخرزانه في كل جسمي

أربعاء, 18/06/2008 - 20:42

 

خلفية :في العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 3 يونيو 2008 شنت قوات أمن البحيرة تجريدة وحشية على فلاحي وفلاحات عزبة البارودي – مركز الرحمانية لتنفيذ حكم قضائي ضد 17 أسرة تزرع 13.5 فدان من أراضي الإصلاح الزراعي منذ أكثر من 50 عاما.. ارتكبت قوات الأمن كل ألوان التنكيل والإرهاب ضد الفقراء العزل   

دخلوا البيت الساعة 11:30 الظهر.. كسروا الباب.. ضربوني أنا و بنت عمي.. أختي الحامل سابوها لكن بنت عمي عايده [أحمد خنيزي] عندها كدمات كبيرة، ضربوني بالخرزانه في كل جسمي، جرجروني من شعري نزلوني للبوكس، رحنا المركز وسابونا هناك، من الساعة 12 الظهر للساعة 2 كنا تسعه في أوضة واحده بدون أكل أو شرب.. دخلوا على بيتنا هجم لأن الناس كانت بتتحامى فينا. ضربوني و ضربوا بنت عمي، صحوها من النوم، حتى أمي كانت قاعده و شايلة عيل، ضربوها بالعصاية في وشها. كانوا عايزين يقلعوها النقاب. الضابط محمد عمار مسكها من شعرها و بقى يخبط رأسها في الحيط و شد النقاب قطعوه و دخل علينا بالفاظ فظيعة.. رديت عليه، أنا مش بت و مش بشتغل عند حضرتك، ضربني و جرني من شعري جر على البوكس مسافة كبيرة.

في القسم قلت له: حضرتك متعلم أزاي تقول ألفاظ زي دي؟.. رد و قال: أحنا بندرسها في الكتب.. وبعدين قاللي "أنت لسانك طويل و مستقبلك كويس" قلت له "مستقبل في إيه بقى، السرقة ولا الشحاتة بعد ما أخذتم أرضنا"

الاصابات: كدمات متعددة في الأطراف السفلي

حبس 10 مجندين في واقعة وفاة مجند بالأمن المركزي بالإسكندرية

اثنين, 16/06/2008 - 17:06

 

أمر المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية بحبس 10 مجندين بالأمن المركزي بقطاع النزهة بالإسكندرية 4
أيام علي ذمة التحقيق بعد أن وجهت لهم تهمة ضرب أفضي إلي موت واعتدائهم علي المجند علي ظريف علي مما أدي لوفاته.

وكان ظريف قد تم ايداعه الحبس بمعسكر الامن المركزى بالنزهة يو  ٣ يونيو، بزعم مخالفته للتعليمات، وبعد وفاته،  قدمت النيابة العسكرية مذكرة لوزارة الداخلية، جاء فيها ان المجند انتحر بعد اصابته بأزمة نفسية سببت له "حالة هياج"، الا ان وزير الداخلية اللواء حبيب العادلى، احال الامر الى النيابة العامة، التى انتدبت الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي علي جثة المجند لتحديد سبب الوفاة، و تبين عند مناظرة الجثة وجود إصابات بالغة
بها وبمختلف أنحاء الجسم .

ونقلت صحيفة "المصرى اليوم" عن  محامى اسرة المجند القتيل ان التحقيقات وشهادة الشهود تشرح تعرض المجنى عليه  لجزاء إداري لمدة ١٥ يوماً وذلك يوم ، وأنه أثناء ذهابه إلي غرفة الحجز الإداري، كان ضابط برتبة ملازم يقوده إلي الغرفة ويقوم بضربه علي وجهه وقفاه، ومن شدة الضرب بدأ علي يترنح، فاعتقد الضابط أن المجند معترض علي الضرب، فقام بزيادة الضرب علي وجهه وصدره،  وبعد ذلك قام أحد أمناء الشرطة وأحد المجندين بالاعتداء عليه باستخدام عصي من الخيزران ونقلوه إلي غرفة الحجز الانفرادي، التي أثبتت معاينتها أن عرضها٨٠ سم وطولها ١٨٠ سم.  وقال ضابط برتبة مقدم لاحد أمتاء الشرطة "اربطه في شجرة عند المصرف وقلعه ملابسه ورشه ميه علشان الناموس ياكله".وقام امين الشرطة بضربه، وكذلك المساجين. مما نتج عنه كسر في الضلوع ونزيف بالرئة تسبب في وفاته، وهو ما شهد به جميع المساجين ، وورد فى تقرير الطب الشرعى.

فيلم قصير عن مساندة ضحايا التعذيب

أحد, 15/06/2008 - 15:47

 

فيلم قصير من اعداد المفوضية الاوروبية- فى اطار حملتها ضد التعذيب، بالتزامن مع اليوم العالمى لمساندة ضحايا التعذيب

تعذيب مواطن فى قسم لاوراق لانه رفض العمل كمخبر

أحد, 15/06/2008 - 15:43

 

 كشفت صحيفة "ديلى ستار" الامريكية،  عن واقعة تعذيب جديدة فى قسم شرطة الوراق، كان ضحيتها المواطن "رضا عابدين" ، الذى تعرض للعنف البدنى من جانب رجال الشرطة ، بسبب رفضه التعاون معهم  كمخبر.

ونقلت الصحيفة عن عابدين ان ضباط قسم الوراق داهموا منزله، بعدما رفض نقل المعلومات اليهم عن تجار المخدرات فى منطقة "ارض اللواء". واخبر والد الضحية    "ديلى ستار" ان الشرطة قيدت نجله من اليدين والقدمين، مما ادى لاصابته بجروح فى الوجه والقدمين، وسحبته الى سيارة "ميكروباص" كانت بانتظاره تحت المنزل واصحبت الشرطة الى قسم الوراق، حيث لفقوا له تهمة الاتجار بالمخدرات.
 
 وما يزال عابدين مصابا بكسر فى ذراعه الايمن، بيقول والده انه بسبب تعليق نجله فى احد الابواب داخل قسم الشرطة، لارغامه على التعاون مع الشرطة والعمل كمخبر لها. ويذكر والد "عابدين" لصحيفة "ديلى ستار" انه بعد مرور نحو 3 اسابيع على احتجازولده سم الشرطة، تقدم بطلب الى وزارة الداخلية للافرا ج عنه، خاصة ان حالته الصحية كانت تتطلب دخوله الى المستشفى. وتقدم  والد "عابدين" ببلاغ الى النائب العام للافراج عن ولده.

والد مجند الأمن المركزي القتيل بالإسكندرية ينفي مرضه نفسياً.. والطب الشرعي يؤكد تعذيبه

أحد, 15/06/2008 - 14:35

 

عن صحيفة "المصرى اليوم"


نفي والد المجند علي ظريف علي الزعيطي، الذي لقي مصرعه داخل معسكر الأمن المركزي بقطاع النزهة بالإسكندرية، إصابة ابنه بأي أمراض نفسية أو عضوية أو تعرضه لأزمات قد تدفعه إلي الهياج، ويضيف: «يوم الأربعاء ٤ يونيو،

اتصل بنا أحد زملائه الذي رفض ذكر اسمه، وقال (تعالوا شوفوا علي علشان هو تعبان) فذهبنا صباح الجمعة لرؤيته في المعسكر فرفضوا السماح لنا بالدخول من البوابة، وفي اليوم التالي اتصلوا بنا من المعسكر، وقالوا(تعالوا استلموا جثة ابنكم من المستشفي الجامعي بالإسكندرية)،

فذهبت ومعي إخوته إلي المستشفي ولما تم الكشف عن جثته في المشرحة رفضنا تسلمها، حتي نعرف أسباب الإصابات الكثيرة في جسمه، ولكن بدأت بعض الجهات في ممارسة الضغوط علينا لتسلم الجثة،

ولم أتسلمها إلا بعد قرار النيابة العامة بدفن الجثة، بعد أن أحال وزير الداخلية التحقيقات إليها، ابني مر علي تجنيده سنتان ولم يتم مجازاته خلالها وكان باقي له عام واحد وينهي خدمته، لكن ربنا أكبر من الكل وهو قادر علي كشف الظلم».

ويتذكر وسط دموعه: «قبل سفره الأخير للمعسكر كان يمازحني قائلاً (أريد الزواج قبل أخي الأكبر)، فقد كان مرحاً ويعرف ربنا ولا يدخن وهو أصغر إخوته الرجال ووالدته توفيت العام الماضي».

وأشاد أشرف حلقة، محامي أسرة المجند، بقرار اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية، برفضه التصديق علي مذكرة النيابة العسكرية، التي صورت الأمر علي أنه انتحار، وأحال التحقيقات للنيابة العامة،

وقال: «لولا هذا القرار لكان الأمر قد انتهي علي أساس أنه محاولة انتحار إثر أزمة نفسية، لأن تقرير الطب الشرعي أثبت تعرضه للضرب، وأن التصور الوارد في مذكرة النيابة العسكرية بإحداثه الإصابات في نفسه غير حقيقي، وهو ما تكشفه تحقيقات النيابة العامة».

وأوضح أن التحقيقات وشهادة الشهود تشرح تعرض «علي» لجزاء إداري لمدة ١٥ يوماً وذلك يوم الثلاثاء ٣ يونيو، وأنه أثناء ذهابه إلي غرفة الحجز الإداري، كان ضابط برتبة ملازم يقوده إلي الغرفة ويقوم بضربه علي وجهه وقفاه، ومن شدة الضرب بدأ علي يترنح، فاعتقد الضابط أن المجند معترض علي الضرب، فقام بزيادة الضرب علي وجهه وصدره،

 وبعد ذلك قام أحد أمناء الشرطة وأحد المجندين بالاعتداء عليه باستخدام عصي من الخيزران ونقلوه إلي غرفة الحجز الانفرادي، التي أثبتت معاينتها أن عرضها٨٠ سم وطولها ١٨٠ سم،

والتي من المفترض ألا يدخلها أحد إلا بأمر قائد قطاع الأمن المركزي بالنزهة، وبدأوا في الاعتداء عليه بالضرب مما أحدث إصابات في جميع أنحاء الجسم، استمر التعذيب حتي يوم الجمعة حسب شهادة الشهود أمام النيابة العامة.

وأضاف المحامي: يوم الجمعة كما تقول التحقيقات، تسلم الوردية أمين شرطة يدعي شلبي، وعندما وجد المجند متعباً من شدة الضرب، أخرجه من الحبس الانفرادي وأطعمه، وطلب شلبي من ضابط برتبة مقدم أخذ المجند إلي المستشفي لأن حالته سيئة، لكن رد الضابط كان هو «اربطه في شجرة عند المصرف وقلعه ملابسه ورشه ميه علشان الناموس ياكله»

ولكن شلبي لم يفعل ذلك كما قال في التحقيق، وشهد شلبي أن «علي» كان جندياً مؤدباً وأنه تمت ترقيته إلي عريف بسبب كفاءته، وأنه لم يأخذ جزاءات خلال عامين هما مدة خدمته، وأضاف: يوم السبت الماضي في السادسة صباحاً بعد تسلم أمين شرطة آخر الوردية من شلبي،

وقام بإدخال المجند للحجز الانفرادي مرة أخري، اعتدوا عليه بالضرب، فانتابته حالة هياج فقام بنقله إلي سجن مرغم في المعسكر نفسه، بالمخالفة للقانون لأن هذا السجن لا يدخله سوي المحكوم عليهم في محاكمات عسكرية فقط، وقام أمين الشرطة بضربه وأمر المساجين بضربه أيضاً، فكانوا يضربونه بركبهم في صدره،

وأمين الشرطة يضربه بالعصا، مما نتج عنه كسر في الضلوع ونزيف بالرئة تسبب في وفاته، وهو ما شهد به جميع المساجين وأثبتته التقارير الطبية، وكما قال أحد المساجين في التحقيقات إن آخر كلمة نطق بها «علي» أنه قال لهم «ادوني أشرب إللي مش هيسقيني مش حيدخل الجنة»، وذكر المحامي أنه بعد الوفاة سارت التحقيقات في النيابة العسكرية علي أن الحادث انتحار،

ونقلوا الجثة للمستشفي الجامعي بالإسكندرية ولكن اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية، لم يقتنع بالتحقيقات فقام - كما يقول بيان الوزارة - بإبلاغ النيابة العامة للتحقيق في وفاة المجند وبيان السبب الحقيقي للوفاة، ومازالت النيابة العامة تواصل تحقيقاتها تحت إشراف المستشار محمد قاسم، المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية، ومن المتوقع أن تشهد التحقيقات مفاجآت عديدة خلال الأيام القادمة.


 

اقترح تعليقا لهذا المشهد

جمعة, 13/06/2008 - 16:51

 

سجن مزرعة طرة .. قصة مصر في 7 سجون

جمعة, 13/06/2008 - 16:38

 

 

عنابر تختصر الحياة السياسية في مصر.. فيها تجد الشيوعي والإخواني والتائبين من الجماعات الإسلامية مع المتهمين بقضايا الفساد والتجسس لصالح دول أجنبية وعربية. كوكتيل مصري بامتياز يجمع كل أطراف اللعبة السياسية في المحروسة.

 فمن رجل الأعمال الذي تورط، إلي السياسي الذي تجرأ، مرورا بالجاسوس الذي أفرج عنه.. يشكل سجن مزرعة طرة نموذجه الفريد ليصبح بالفعل مختصر السيرة الذاتية لمصر المحروسة بين أربعة جدران.


اتبعت الداخلية في تقسيم سجن المزرعة الشهير عدة اعتبارات جعلته نموذجا منفصلا عن منظومة السجون المصرية ككل. فالمزرعة مقسمة إلي 7 عنابر يسع العنبر في المتوسط 350 فرداً بإجمالي 2450 سجيناً. وتختلف معاملة إدارة السجن لهذه العنابر حسب الرؤية الأمنية. فعنبر الجنائي خاضع تماما لسيطرة رجال مباحث السجن وإدارته ،علي عكس العنابر الستة الأخري والتي اكتسبت اسمها الرسمي من طبيعة المعتقلين فيها، فهناك - بجوار الجنائي - عنبر الإخوان وهو مركز احتجاز القيادات الإخوانية. أما العنبر الثالث - عنبر السياسيين - فيضم المعتقلين الذين " تابوا " علي يد الداخلية من الإسلاميين، كما يضم أيضا بعض الكوادر الحزبية.
ويأتي عنبر التخابر والذي يحمل الرقم 4 بين عنابر المزرعة كأحد مراكز الاحتجاز الضبابية، حيث تتوارد عنه معلومات متضاربة باستمرار سواء من بعض المعتقلين السابقين أو من منظمات حقوق الإنسان. فهو يضم مزيجاً غريباً من المتهمين بالتخابر لصالح إسرائيل وليبيا وإيران.


و يعتبر عنبر ضباط الشرطة والقضاة - عنبر 5 - أكثر أماكن سجن المزرعة غرابة وتميزا، حيث يوجد به - حسب تقرير جمعية مساعدة السجناء - 8 ضباط برتبة نقيب و5 برتبة رائد واثنان برتبة لواء، بالإضافة لعشرة سجناء برتبة ملازم أول. ويفيد التقرير أن العنبر مخصص لاستقبال الضباط والقضاة المتهمين في قضايا الرشوة، وبعضهم صدرت ضده أحكام نهائية بالفعل. ويعتبر هذا العنبر أكثر أماكن طرة تميزا، فكون المساجين من الضباط والقضاة يضفي علي المكان نوعا من التغيير الملحوظ في المعاملة، سواء بتحديد زيارات شبة يومية أو في معاملة إدارة السجن، وتساهلها في إدخال كل ما يريده الضباط من الخارج.


أما العنبر "6" فهو عنبر تأديب يتكون من 7 زنازين انفرادية مساحتها 2متر في 2متر، بلا إضاءة ولا فتحات تهوية، خاصة في عنبر 6. مع تخصيص إدارة السجن زنزانة كدورة مياه جماعية. وبخلاف العنابر الأخري يقضي المعتقلون في التأديب حياتهم داخل زنازين مغلقة ممنوعين من التحدث إلي بعضهم. فجدران الزنازين الأسمنتية هي حدود عالمهم بالكامل.
وبرغم الأوامر المشددة لعنبري التأديب بقطع الاتصال نهائيا عنهم فإن الوضع يختلف حسب الأوامر. فالجاسوس الإسرائيلي عزام عزام ومعه الجاسوس طارق عماد الدين - مصري متهم بالتخابر مع الموساد ونقل معلومات حساسة لإسرائيل - يخضعان لمعاملة خاصة في عنبر التأديب المجاور رقم 7، والذي يتطابق مع عنبر 6 في تكوينه.

فحسب تقرير جمعية مساعدة السجناء: "الزنزانة التي تقرر نقل الجاسوسين إليها معدة بشكل جيد حيث تتوفر إضاءة دائمة ومياه، كما أن المكان معد بشكل جيد لاستقبال طارق وعزام، والغريب أن سيارة السفارة الإسرائيلية تحضر للسجن يوميا كل ما يطلبه عزام وطارق".. ويضيف التقرير: "ونأمل أن تحظي السفارة المصرية في إسرائيل بمعاملة المصريين المحبوسين هناك بنفس المعاملة التي تعاملها السفارة الإسرائيلية لرعاياها - والمتعاونين معها - في مصر". 
من ناحية أخري وفي نفس العنبر تحتجز الداخلية 18 متهما بالتخابر لصالح ليبيا منذ 1977. وبرغم تشديد الحراسة عليهم فإن المعتقل، عبدالصمد الشرقاوي، نجح في إعداد رسالة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي من داخل السجن بعد مساندة منظمات حقوقية. كما تحتجز الداخلية 5 طلاب أردنيين منذ 1991 أصيبوا جميعا بعدة أمراض مختلفة نتيجة ظروف السجن السيئة.

وفي نفس المكان وحسب " مصريون ضد التعذيب" تعرض أربعة من البريطانيين هم "مجيد نواز، وإيان مالكولم نيزبت، ورضا بانكهيرست، وحسن ريزفي" للتعذيب والصعق بالكهرباء في مزرعة طرة لمدة خمسة أيام متصلة مما استتبع ردود فعل بريطانية غاضبة. وتلاه حكم بالسجن لمدة 4 سنوات انفرادي علي خلفية اتهامهم بعضوية حزب التحرير الإسلامي.


الدخول إلي المزرعة.. كيف يصنع طرة كوكتيله الخاص


في أحد أشهر قضايا الرأي عام 1998 حكم القضاء علي الصحفي جمال فهمي بالسجن لمدة ستة أشهر قضاها في سجن المزرعة. يقول فهمي لـ"البديل": الطريق إلي طرة بدأ من أكبر احتفالية تجمع المثقفين في مصر.. من معرض الكتاب حيث توجه الكاتب ثروت أباظة إلي الرئيس مبارك بشكوي علنية ضدي. فكان الضوء الأخضر من مؤسسة الرئاسة حين قال مبارك للشاكي: "قدامك القضاء يا ثروت خد حقك هناك". وحتي تلك اللحظة لم أكن أتصور أن إيماءة الرئيس تعني السجن. فبسرعة قياسية بدأت محاكمتي. وحكم علي بالسجن لمدة 6 أشهر قضيتها بمزرعة طرة بعد فترة ترحيل قضيتها في سجن الاستئناف".


يضيف جمال فهمي: "دخلت عدة معتقلات سابقا كأحد النشطاء السياسيين مثل معتقل القلعة. لكن في طرة رأيت كم التغيرات التي جرت في إدارة السجون المصرية. فبرغم وجودي في عنبر سياسي إلا أن وجودك في السجن يعطيك فكرة عما يدور بشكل حقيقي داخل مصر. مرة سألني أحد الجنائيين الذي تعرفت عليهم عن سبب الحبس، فأجبته: قضية نشر وأخدت 6 أشهر. فأشار لنفسه - وكان نشالا محترفا -: يعني النشل أحسن من النشر بقي أنا نشال وواخد 3 شهور بس!". ويؤكد فهمي في شهادته أن "مصر ثاني أكبر الدول في نسبة المساجين بعد الولايات المتحدة. فكل شيء في مصر محكوم بالمعني الحرفي. فخلال السجن عرفت أنك لو غنيت غلط تتسجن ولو مثلت غلط تتسجن ولو صورت في الشارع تتسجن".. يتابع فهمي: "هناك عطب خطير في مرفق العدالة بالدولة. فالسجن هنا ليس مجرد مكان لاحتجاز أفراد خطرين علي أمن المجتمع كما هي العادة في كل الدول. ففي مصر السجون والمعتقلات هي الموطن الأصلي للمصريين. فخلال 6 أشهر رصدت الشرائح والفئات في الموجودة حولي. فوجدت رجال أعمال مع تجار مخدرات وصحفيين معارضين مع رموز الحكومة، ونشالين وموظفين تأخروا في دفع قسط غسالة. فوصلت لقناعة بأن الشعب المصري مطلوب في نظر الداخلية. والغريب أن نفس الشعور وصل لضباط السجن، فكان أحدهم يسب الحكومة ليل نهار مع كل ترحيلة، وحين تكلمت معه أخبرني أن الدولة أنفقت 10 مليارات جنيه لبناء السجون وأضاف ده جنان رسمي".


يضيف جمال "شاهدت هناك حقائق عن تزاوج السياسية والفساد. فأحد المساجين - رفض ذكر اسمه -  المتهم في قضية اللحوم الفاسدة في أواخر التسعينيات كان مشهورا بزياراته الرسمية المستمرة التي قام بأحدها أحمد فتحي سرور وبعض الوزراء وحين سألته عن طبيعة العلاقة أجابني: أنا زي ما أنت عارف جزار وتاجر لحوم كبير وكل عيد لابد يروح لكل وزير خروفين ثلاثة من عندي قبل يوم العيد بأسبوع وبعد ما يستلم المسئول يتصل قبل العيد بقليل ليخبرني انه لا يملك مكانا كافيا لهذا العدد فاذهب واشتري منه ما سبق أن أهديته له قبل أيام وتصور في سنة واحدة اشتري 3000 رأس للهدايا ثم أعيد شرائها من الكبار مرة أخري".


وفي مقابل الزيارات الحكومية فإن زيارات المثقفين ظلت تتم بشكل آخر ففي 25/8/1998 وأثناء زيارة وفد نقابة الصحفيين لجمال فهمي اعتدي أحد ضباط السجن علي الصحفي يحيي قلاش وعدد من الصحفيين منهم جلال عارف ورجاء الميرغني ومحمد عبد القدوس. وحسب فهمي كانت حجة الداخلية أن الضابط مختل عقليا ولا تجب محاسبته. يقول فهمي "عرفت بالخبر في اليوم التالي من الصحف التي سمح بدخولها وفوجئت بتعرض وفد نقابي علي هذا المستوي للضرب والسحل" ويضيف ضاحكا "رغم العلقة استمر الزملاء في زيارتي حتي خرجت".


شعار الداخلية.. الجاسوس دايما علي حق


رغم أن أغلبية المتهمين في مزرعة طرة من السياسيين إلا أن الداخلية لا تتنازل عن ولعها بفكرة زنازين التأديب. يقول نظمي شاهين أحد أعضاء تنظيم ثورة مصر: " السجن سجن ولو في البيت. أنا قضيت 14 عاما من الحبس الانفرادي المتواصل من سجن لسجن كل واحد في غرفة لمدة 14 سنة عدا بضعة أشهر كانت كل عهدنا بالحبس الجماعي - نحن الأربعة أعضاء التنظيم فقط - ثم انتقلنا عقب وفاة العميد محمود نور الدين للانفرادي مرة أخري حتي انتهاء المدة في 20/9/2002". 
يضيف شاهين "المزرعة ليست أبدا سجن خمس نجوم كما يروج البعض فالواقع أن حديثهم عن السجن بهذا الشكل يعطي مبررا للداخلية في مزيد من التنكيل بالمساجين. فالحبس الانفرادي لمدة 14 سنة تعذيب يفوق الخيال. مرة سألت نفسي يا تري أنا لسه بتكلم ولا نسيت الكلام؟. وبدأت أتحدث لنفسي كي لا أفقد القدرة علي النطق وأصرخ فجأة بصوت عال حتي سمعت الإدارة فخصصت لنا نحن الأربعة أحد أفراد الأمن يأتي إلي كل زنزانة ليتحدث مع كل منا في مكانه حوالي نصف ساعة في اليوم كي لا نفقد القدرة علي الكلام فعليا. وحين انتقلنا في البداية من أبوزعبل شديد الحراسة لسجن المزرعة لم أكن أستطيع الجلوس علي كرسي فطوال 10 سنوات لم أر غير أسفلت الزنزانة. بعد عدة أشهر خرجنا للانفرادي مرة أخري كل واحد في زنزانة خاصة مع وفاة محمود نور الدين ودخول الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام السجن". 
يضيف شاهين "لم يكن الإسرائيليون كائنات غريبة علينا فنحن كتنظيم استهدفنا قتل عملاء الموساد في مصر ولهذا السبب حكم علينا بالمؤبد. وسبق أن كان معنا تاجر مخدرات إسرائيلي اسمه "ياريف". خصصت له إدارة السجن مكتب ضابط العنبر كزنزانة بها مكتب وبانيو وكنا نري باستمرار واردات السفارة ترسل له حتي مجلات البورنو والإدارة تسلمها بكل فخر. فضلا عن كل المزايا التي لا تتوافر حتي للضباط" يتابع شاهين "أما عزام فكانت الحالة مختلفة تماما حيث كان وجوده في المزرعة سببا في العديد من المشاكل. فكان زواره من السفارة وكذلك طعامه وشرابه وملابسه وبمجرد أن يبدأ عزام تمارينه الصباحية تتوقف الحياة في السجن تماما وتغلق الزنازين ويتوتر الضباط رغم أنه جاسوس بحكم المحكمة".
ويضيف شاهين عن وفاة قائد التنظيم "في يوم وفاة محمود فوجئنا بحرارته ترتفع فوق الأربعين وطول الليل كنا بنعمل له كمادات ونحاول ننادي علي ضابط النظام بلا جدوي حتي أن محمود نظر إلينا وقد تحول إلي كتله من المياه قائلا: "كفاية أنا تعبتكم وتعبت" وفي الصباح صادف أنه موعد زيارتي وفوجئت بحمادة شرف يخبرني بالوفاة وأن مأمور السجن تكتم الأمر. فعدت للزنزانة حتي أتي طبيب برتبة عالية وعدة لواءات. فخشينا نقل الجثمان للثلاجة في أبوزعبل كي لا يشمت عزام - فقد نقلوه لهناك خوفا عليه منا - فرفضنا تسليم الجثة حتي تأتي النيابة وسجلت في المحضر أقوالي أن محمود توفي نتيجة الإهمال الطبي الجسيم وأن الداخلية حاولت التكتم علي الأمر وأنه ظل طوال الليل يعاني من الحمي وأنه أصيب بأمراض القلب والغضروف وعرق النسا من النوم علي الأسفلت في الانفرادي لمدة 10 سنوات متصلة انتهت بوفاته. فعوقبنا بالنقل من زنزانة تجمعنا نحن الأربعة وعدنا مرة أخري للانفرادي كي يعود عزام مرة أخري لممارسة الرياضة في السجن "


توبة الداخلية: كيف يتحول أبناء العنف لأبناء السلطة؟ 


في أواخر التسعينيات وقع الآلاف من أعضاء الجماعات الإسلامية علي ما سمي وقتها بإقرار التوبة دون شروط فصدر قرار بنقل القياديين التائبين إلي سجن المزرعة بعد أن أقروا بالتوبة في السجون شديدة الحراسة. ورغم مكافأة القياديين والتائبين بنقلهم للمرزعة إلا أن توبة الداخلية لم تكتف ببصمة المعتقل علي ورقة بيضاء لكنها تطمح دائما لما هو أكثر.

يقول القيادي اليساري كمال خليل أحد المعتقلين السابقين بالمزرعة" دخلت طرة عدة مرات عام 1998 و2003 علي خلفية تظاهرات القوي الوطنية المناهضة لغزو العراق. وقابلت مجموعة من التائبين في المرتين وكان أغرب ما شاهدته في المزرعة أحد التائبين من أعضاء الجماعة الإسلامية الذي كان يقوم بدور الإمام في صلاة الجمعة وفور صعوده علي المنبر يبدأ في الدعاء للرئيس مبارك وللداخلية والنظام ككل وليس هذا فقط بل تتحول الخطبة لحفلة سباب ضد أفكار الجماعات الإسلامية نفسها وكيف أنهم أفسدوا في الأرض وخرجوا عن ولي الأمر إلي آخر هذا الكلام. فدهشت للغاية من هذا الشكل المهين في التعبير عن تغيير أفكاره التي أراها خاطئة فسألته عن السبب فاخبرني "أنا من 3 سنين هنا كل جمعة أطلع علي المنبر أعمل نفس الموال ده وأدعو للحكومة والرئيس والوزير بطول العمر وألعن الجماعة رغم اني محبوس معاهم والمصلين أغلبهم منها بيأمنوا علي الدعاء ورغم ذلك لم يفرجوا عني حتي الآن".


يضيف خليل "مرة أخري في 1998 ناداني أحد التائبين يا كمال يا شيوعي ففوجئت بصوت محمود نور الدين رحمه الله يسب الرجل ويحذره من الاقتراب مني وكانت له وللتنظيم هيبة وخبرة طويلة بالمعتقل فسألت محمود لماذا نهرته فأنا يساري ولا أخفي ذلك فاخبرني أن نداءه علي بهذا الشكل طريقة لتحريض التائبين ضدي خاصة أني كنت معهم في نفس الزنزانة. بعدها عرفت أن أهم واجبات التائب أن يكون عصفورا بالمجان".


يتابع كمال خليل بعد قليل من الصمت "أعرف أن سمعة المزرعة كسجن خمس نجوم وما إلي ذلك إلا أن الواقع يقول أن المزرعة مثل أي سجن حيث يوضع ضباط مصلحة السجون كواجهة فقط أما القرار الحقيقي فهو لضباط أمن الدولة فبجرة قلم من أحدهم يتحول السجن من سجن خمس نجوم لجحيم خمس نجوم وكل ضابط وله طريقة

تعذيب مواطن فى قسم امبابة

أحد, 08/06/2008 - 18:38

 

عن جريدة "الدستور"  

تقدم أمس ـ السبت ـ محمد سمير شمس الدين الشافي ـ سائق ـ ببلاغ إلي المستشار عبدالمجيد محمود ـ النائب العام ـ يطالب فيه بالتحقيق في واقعة الاعتداء عليه بالضرب من قبل عدد من الضباط وأمناء الشرطة بقسم إمبابة يوم ـ الأربعاء ـ الماضي.

وقد تقدم بالبلاغ عدد من المحامين بمشاركة لجنة الحريات بنقابة المحامين فيما أصدر النائب العام قراراً بتحويل البلاغ إلي نيابة شمال الجيزة للتحقيق في الواقعة.

ويروي محمد سمير الواقعة لـ«الدستور» بالقول: كنت أسير أعلي كوبري إمبابة في تمام الساعة 30،11 صباحاً يوم 4 يونيو 2008، مع اثنين من أصحابي فاستوقفني أحد الأشخاص يرتدي ملابس مدنية، وطلب مني بطاقتي فرفضت لأن شكله لا يدل علي أنه ضابط أو أمين شرطة فإذا به ينادي علي عساكر وأمين شرطة يرتدون ملابس ميري، وبدأوا يضربونني وجردوني من قميصي وملابسي العلوية تماماً وربطوني بأحد الأحزمة الجلدية واصطحبوني إلي قسم شرطة إمبابة وبمجرد دخولي القسم، وأنا بهذا الشكل أدخلوا زملائي المكتب وتركوني بأحد الأقفاص الحديدية وخرج من المكتب شخص يبدو أنه رتبة كبيرة «تخين بشعر أبيض ويرتدي نظارة نظر» فقلت له يا باشا شوفت اللي حصل لي فقال أحسن وأخرج خرزانة طويلة وضربني بها أربع مرات علي جسدي وأنا مازلت عارياً ولولا أن استطاع أحد زملائي الاتصال بقريب له جاء وأخرجنا من القسم لكنت الآن في عداد الموتي.

ومن ناحيته أكد المحامي محسن البهنسي ـ رئيس لجنة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ـ أن مكتب النائب العام أهتم بالواقعة للغاية وحول البلاغين في نفس اليوم إلي نيابة كلية بدلاً من نيابة جزئية، وأضاف: تقدمنا ببلاغ للسيد النائب العام المساعد عادل السعيد يتضمن طلباً بفتح التحقيق وملفاً لتقرير الاستقبال داخل نقابة المحامين وشهادات لزملاء المجني عليه موقعين عليها وصور لآثار التعذيب الواقعة علي مقدم البلاغ.

وطالبنا في بلاغنا باستدعاء ضابط الشرطة ذي المواصفات المبينة في البلاغ «تخين بشعر أبيض ويرتدي نظارة نظر» وأمناء الشرطة الذين قاموا بالاعتداء علي محمد سمير شمس الدين وتقديمهم للمحكمة لاستعمالهم القسوة، بالإضافة إلي التعهد منهم بعدم التعرض مستقبلاً لمقدم البلاغ

نائب مأمور قسم المحلة اول: قتيل القسم كان محتجزا فى الحمام!

أحد, 08/06/2008 - 18:21

 

استمعت النيابة إلي أقوال نائب مأمور قسم أول المحلة وبعض أمناء الشرطة بالقسم في القضية رقم 4529 لسنة 2008 إداري أول المحلة الخاصة بمقتل الشاب علي نصر الدين محفوظ "على العنكبوت" 20 عاماً، والذي لقي مصرعه داخل قسم شرطة أول المحلة يوم الاربعاء الماضى.

وأوردت صحيفة "الدستور" ان مأمور القسم نفى فى التحقيقات الاتهام الموجه إليه من أسرة المجني عليه بتعذيبه حتي الموت، وقال إنه فوجئ عند تقديم الزيارة للمتهم الذي كان قد تم نقله إلي زنزانة انفرادية بعد مشاجرة بين المساجين بوجود المتهم مشنوقاً ومعلقاً بملاءة سرير داخل الحمام، فأحضر أحد أمناء الشرطة "موس حلاقة" وقطع الملاءة، وبعدها تم احضار مفتش الص3حة للكشف عليه، بحسب اقوال المامور.

اعترف نائب مأمور القسم وأمناء الشرطة بأن الزنزانة الفردية التي تم نقل المتهم إليها بعد المشاجرة هي نفسها  الحمام الذي لقي فيه مصرعه!!

لا ظوغلي .. المقر الرئيسي للقهر في مصر

أحد, 08/06/2008 - 18:06

الصورة عن مدونة "صنع فى لاظوغلى"  

 

كتب- احمد محجوب

علي مقربة من كل شيء ويتحكم في كل شيء. هذا هو الوصف الدقيق لموقع وطبيعة عمل مبني أمن الدولة بوسط القاهرة. فعلي بعد أمتار من أهم الشوارع الرئيسية بالقاهرة. يقع مقر مباحث أمن الدولة بميدان لاظوغلي كأحد أبرز معالم الدولة الأمنية. المبني المحاط بسور ضخم يرتفع لعدة أمتار وبوابات حديدية مصفحة يفرض وجوده الأمني الثقيل علي محيط الميدان بشكل تام. فرغم أن عدة شوارع رئيسية مزدحمة تبدأ وتنتهي بميدان لاظوغلي، ورغم الزحام الشديد علي بعد أمتار من المقر المهيب. فإن حركة المرور والمشاة تقل شيئا فشيئا كلما اقتربنا من لاظوغلي. البعض يفضل " تجنب الشر والفأل السيئ " والبعض الآخر يبحث في الشوارع المجاورة عن عدة أمتار للتنفس بعيدا عن سطوة الجهاز الأمني الأكثر نفوذا في مصر. من ناحية أخري فإن المنطقة المحيطة بالمبني تكاد لا تخلو من مفارقات فالجار الوحيد لمقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي هو مبني وزارة العدل ورغم ذلك فإن مبني أمن الدولة يتصدر المشهد بشكل كاسح حيث تمتد 5 حواجز مرورية من مدخل الشارع وحتي نهايته فيما ينتشر جنود الحراسات والقوات الخاصة بزيهم الزيتي وأسلحتهم غريبة الشكل ليضفوا علي المشهد رهبة لا تحتمل. في نفسه الوقت تكتفي وزارة العدل بمدخل واسع بعيدا عن بوابات لاظوغلي المصمتة بحراسة لا تزيد علي عشرة مجندين وبوابة كاشفة.


يوميات لاظوغلي: حوارات المكان والبشر ماذا يفعل المصريون لتجنب «النحس»؟

الشوارع المحيطة بمقر مباحث أمن الدولة تحكي بسهولة عن طبيعة الحياة في حضن الداخلية. فالحوار بين المكان المغلق والمواطنين يدور حول فكرة واحدة وهي تجنب " النحس والمضايقات " التي تفرضها سمعة المبني الضخم بميدات لاظوغلي. يقول صابر - عامل مقهي - " ماحدش بيروح هناك خالص.. دي بلد تانية وناس تانية. لما يكون فيه ماتش ولا حاجة الناس بتطلع من سكات لحد ما يروحوا حتة أمان يهيصوا فيها.. كنا عاوزين نعلق علم مصر لما خدنا الكاس وصاحب القهوة قال بلاش أحسن الجماعة يزعلوا».

ورغم أنه لا توجد " أوامر " رسمية أو شفوية تفرض علي المصريين نمطا معينا للحياة بجوار لاظوغلي. فإن خبرة المواطنين بطبيعة الحياة حول هذه الأماكن تدفعهم بشكل غريزي لتجنب " وجع الدماغ " يقول سيد الأدور - بائع - ": لو سارت الأمور بشكل صحيح فشارع أمن الدولة هو الطريق المختصر لمكان عملي حيث أسعي علي رزقي منذ الصباح الباكر ومنذ أن وجدت فرصة عمل جيدة بأحد محال وسط البلد وأنا اتجنب المرور من الشارع كله " يضيف محمد " دا رزق وعلي الصبح كدا منظرهم في البرج والكلاب والبوابات يغير دم الواحد.. أنا بلف 3 شوارع لحد ما أوصل للمحل.. أتأخر أحسن ما اتنحس علي الصبح كده".

وبشكل عام تضع الداخلية لمركز ثقلها الأمني بلاظوغلي خطوطا حمراء متنوعة. فهي تحافظ بشدة علي صورتها الأمنية الكاسحة. ورغم ذلك فإن حاجز الرهبة من المناطق المغلقة أمنيا قد انكسر بدرجات متفاوتة لدي النشطاء السياسيين والمصريين بصفة عامة أثناء الحراك السياسي في العامين الماضيين. فخرجت المظاهرات للشوارع لأول مرة بعد فترة ركود طويلة لتصل لمقر لاظوغلي ذاته. كان وصول المتظاهرين لهذا المكان تحديدا أعلي نبرة تحد لصوت الداخلية الذي ظل يعلو طويلا علي صوت الجميع. يقول عصام الزهيري - ناشط سياسي": خرجت مع الزملاء للمظاهرة.. بصراحة لم أكن واثقا أنها ستتم وبهذا الحشد. فالداخلية تضع هذا المكان ضمن قائمة الأماكن شديدة الحساسية.. كانت المظاهرة بالنسبة لي أمنية أن أري قدس أقداس الداخلية محاصرا بالمصريين ولو لدقائق".

ورغم أن هذه المظاهرة كانت المرة الأولي التي تكسر فيها المعارضة وبشكل نهائي حالة الرعب من كل ما يخص أمن الدولة ومقارها فإن الشعور العام مع انحسار موجة التظاهرات عاد إلي المربع رقم واحد من جديد. فالوقت الذي شاهد فيه سكان المناطق القريبة من لاظوغلي " الباشوات " مرتبكين أمام المتظاهرين قد انقضي فجأة كما ظهر فجأة وعادت الداخلية من جديد لسياسة الحواجز والحفاظ علي التواجد الكاسح أمام المواطنين الذين واصلوا بدورهم الدوران حول المبني الكئيب لتجنب تقلبات القدر وحرصا علي أمتار قليلة من السلامة.

كوكتيل لاظوغلي: المتحف الحي للمعارضة المصرية

لا يكاد ناشط سياسي أو حقوقي لا يحمل " تذكارا " خاصا من أصحاب المكاتب المكيفة بلاظوغلي. فشهادة تخرج الناشط السياسي تكتب في أماكن عدة لكن ختم الشعار يوقع دائما في لاظوغلي. المكان الذي شهد أكبر عملية استعادة لمعتقلين صدر بحقهم عشرات الأحكام النهائية بالبراءة يطل علي المشهد السياسي المصري ككل. فهناك تجد الشيوعي والإخواني وعضو النقابة العمالية جنبا إلي جنب مع طالب الجامعة والصحفي والداعية. كوكتيل غريب اشتهر به لاظوغلي علي مدي عقود فنفس المكان الذي شهد تعذيب فيه أعضاء الجماعات الإسلامية هو أيضا الذي شهد وضع اللمسات النهائية وختم النسر علي قرارات الإفراج. فقد جمع لاظوغلي في غرف تحقيقه المتخصصة وزنازينه التي تقع بالكامل تحت سطح الأرض جميع أطياف وشرائح المجتمع المصري دون استثناء. فكان بشكل عام يمثل متحفا تاريخيا لتطور الحركات السياسية المعارضة والتي قام لاظوغلي بمحاولات مستمرة لإجهاضها. وعلي الدوام تعامل لاظوغلي مع المعتقلين بوصفهم " أعداء شخصيين " بالمعني الحرفي.

يقول «م. ن » معتقل سابق أفرج عنه منذ ثلاثة أعوام: «زيارتي للاظوغلي لم تنقطع منذ اعتقالي في 1993 فكل حكم بالإفراج يصدر لصالحي يعني ببساطة زيارة تتراوح بين أيام وأسابيع لمقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي. هناك تجد من يناقشك في الفقه والتفسير والحديث والسياسة باحتراف يصيبك بالارتباك. تجد أشخاصا آخرين جاهزين " لتعليمك الأدب ". وبمجرد انتهاء التحقيق في الدور الثاني بلاظوغلي وبنظرة واحدة تنتقل بعيون معصوبة وكلابشات إلي أسفل - حوالي 3 أمتار تحت الأرض - لتدرك أن مرحلة التحقيق انتهت وتبدأ في انتظار الأسوأ " ويضيف «ع. م » أحد المعتقلين السياسيين بلاظوغلي عن ظروف الاعتقال " قبل التحقيقات جمعنا العساكر في زنزانة طويلة مقسمة لثلاث غرف علي شكل حرف L ورغم أننا تحت الأرض فعليا فإنهم استبدلوا الكلابشات الحديدية التي أتينا بها بنوع غريب كالذي يظهر في الأفلام. نوع يضيق باستمرار كلما حاول المعتقل تحريك يده. بعدها يأتي دور التحقيق الذي يستمر لساعات الفجر الأولي ونحن وقوف معصوبو الأعين.. لا أحد ينتظر نتيجة تحقيق أو تحريات فهم يجبرون المعتقلين علي النوم فوق مراتب مبللة وتبدأ جلسات التعذيب بالكهرباء، " يضيف المعتقل السابق " أثناء التحقيق أيضا يحضر طبيب يسأل المعتقلين بضعة أسئلة حول إصابتهم بأمراض معينة خاصة القلب والسكر. وبعد التعذيب أجبروني علي الجلوس عاريا لساعة ثم دهنوا جسمي بمادة كيميائية لا أعرفها وصبوا علينا الماء البارد.. قال لي معتقلون بعد خروجي هذه المواد تمنع آثار التعذيب من الظهور "


ولا تقتصر اعتقالات لاظوغلي علي أفراد الجماعات المسلحة فقط بل تمتد لتضم عددا من رموز المعارضة المدنية فمن هناك انطلقت حملات القبض علي النشطاء المناهضين لغزو العراق في 2003 فتم تجميعهم كيفما اتفق في غرف البدروم. منهم من شاهد التعذيب ومنهم من تعرض له فعليا. فعلي الرغم من التحقيقات المكثفة مع المعتقلين وقتها فإن بعضهم تعرض للضرب والسحل مرات متتالية دون توجيه تهم محددة. ورغم أن العنف الأمني بلغ مداه في مواجهة المتظاهرين مع مطلع الألفية - حتي لو كانت المظاهرات محدودة بنطاق معين كمظاهرات معرض الكتاب مثلا - إلا أن سيناريو العنف في لاظوغلي بدا كشعار لا يمكن التنازل عنه ونوع من " النفحة " لا يجوز بأي حال أن تدخل لاظوغلي دون أن تحصل علي نصيبك منها.


من ناحية أخري فلاظوغلي الذي يعد أحد أبرز " مؤسسات " التعذيب ذات الشهرة العالمية ـ أشارت الجارديان البريطانية لمنافسة بينه وبين جوانتانامو ـ لا يقتصر دوره فقط علي قمع المعارضين بل يمتد عمله في مراحل معينة ليتحول أحيانا لمستودع مضمون للمعتقلين علي سبيل الاحتياط!، تقول زوجة أحد أهالي المعتقلين الحاليين: " زوجي هناك منذ 1996 وحتي اليوم.. لا توجد قضية ولا يحزنون فقط اشتباه في مطار القاهرة ساق زوجي المهندس العائد من أمريكا حيث يعمل لصالح شركة أمريكية شهيرة لبوابة لاظوغلي ومن يومها لم نره.. بحثنا عنه في كل مكان والإجابة كما تعرف واحدة «لا نعرف عنه شيئا » وبالصدفة عرفنا مكانه من بعض المعتقلين المفرج عنهم مؤخرا حيث أخبرونا بأن زوجي «المهندس مدحت صبحي » موجود هناك بصفة دائمة كمشتبه فيه فمره يصنوفونه كقيادي بارز في جماعات إسلامية متعددة ومرة يحققون معه بوصفه شيوعي صميم. آخر مرة حققوا معه كان بسبب وجود اسمه في قوائم الحزب الوطني بحدائق الزيتون وهو عضو بالفعل حيث قدم أوراق العضوية قبل سفره ليعمل مهندسا بهيئة الأبنية التعليمية.. زوجي في لاظوغلي لسبب واحد ـ حسب ما نقله أحد المعتقلين عن أحد الضباط أثناء التحقيق - لأنه لا يوجد ضابط يتحمل مسئولية الإفراج عنه فهو محبوس علي سبيل الاحتياط منذ 12 عاما في انتظار جرة قلم

خريطة الحصار الأمني:الداخلية فوق الجميع

حين وصف " جمال حمدان " القاهرة بأنها " رأس كاسح لجسد كسيح " لم يكن يعبر عن طبيعة الجغرافيا فقط بل ربما كان ينظر لخريطة القاهرة عام 2008، فالعاصمة التي اشتهرت دائما بالقدرة علي تكوين هوية خاصة بها تتجاوز طبيعتها كمدينة حرصت باستمرار علي أن تقدم نفسها كمختصر مفيد لوضع الدولة المصرية ككل.

بعد أحداث الأمن المركزي في منتصف الثمانينيات وحسب ما صرح به مبارك للصحف الكويتية تعليقا علي تظاهرات جنود الأمن. فإن قرارا اتخذ بإعادة النظر في توزيع المقار الأمنية خاصة في القاهرة. ورغم أن الحديث كان يدور حول معسكرات الأمن المركزي فإن نظرة واحدة لمواقع ثلاثة من أشهر المقار الأمنية سيئة السمعة والتي تحتوي جميعها علي سجون خاصة يعطي للمشهد بعدا آخر.

فعلي طريق المطار وبالقرب من بيت الرئاسة يقع مقر إدارة أمن الدولة العليا المعروف باسم " الجهاز " وفي وسط العاصمة تماما يقع لاظوغلي بسطوته ونفوذه فيما يسكن وزير الداخلية بميدان لبنان بالمهندسين علي بعد 15 دقيقة من لاظوغلي. وفي الجنوب يتم إنشاء جابر بن حيان في النقطة الفاصلة بين الجيزة وكل من الشيخ زايد والسادس من أكتوبر حيث منزل رئيس الوزراء أحمد نظيف. في الجنوب وعلي أطراف حلوان توجد سلسلة سجون منطقة " طرة " الشهيرة والمكتظة تاريخيا بألوان الطيف السياسي المصري. وفي المقابل فإن الطريق الدائري بمراكز ومعسكرات الأمن المركزي التي تنتشر علي أجنابه تحيط القاهرة من الغرب والشمال بسياج ضخم من النقاط الأمنية المؤثرة ومن ناحية الغرب تقع أكاديمية مبارك للأمن حيث يدرس طلاب الشرطة والضباط أحدث وسائل " الاستنطاق ". في حين تقع جميع الأحياء السكنية في نطاق تحت سمع وبصر طوق حديدي يتزايد بلا سقف معروف.

تبدو القاهرة الآن كمدينة مخترقة ومحاصرة بامتياز علي مدار الساعة. فالمساحات المتبقية داخل الطوق الأمني ليست أكثر من أماكن للتكدس والزحام والصراعات الضيقة.

أما القاهرة نفسها كعاصمة فمحكومة من الخارج وتدار بالأمر المباشر والريموت كنترول الأمني. فهي ممنوعة من التمدد نحو الصحراء بشكل حقيقي.

 فقط يسمح للعاصمة بتكوين " جيوب عمرانية " معزولة كالسادس من أكتوبر. أما المعادلة الرئيسية التي تحكم المدينة فهي ذلك السياج الأمني الذي لا يكتفي بالمحاصرة فقط بل يقطع أجزاءها من الشمال للجنوب والعكس بنقاط أمنية من عينة لاظوغلي وجابر بن حيان والجهاز ليصبح هامش الحياة داخل القاهرة مرهونا علي الدوام بعصا المايسترو الأمنية

معتقل الوادى الجديد.. عاصمة جهنم

أحد, 08/06/2008 - 17:59

 

 

علي بعد 700 كم متر جنوب القاهرة يقع سجن الوادي الجديد علي مساحة ضخمة في صحراء واحة الخارجة إحدي أشهر الواحات السياحية في مصر. افتتح السجن في 5/2/1995 ليضم 216 زنزانة موزعة علي 12 عنبراً 11 منها للسياسيين وواحد للجنائيين. وبحسب تقرير مركز «مساعدة السجناء» يضم كل عنبر 18 زنزانة تأخذ شكل حرفH ، وتبلغ مساحة الزنزانة الواحدة 24 مترا مربعا (4- 6م) بارتفاع 4 أمتار، وبكل زنزانة دورة مياه غير مسورة، مساحتها متر- متر. كما يوجد بكل زنزانة خمسة شبابيك مساحة كل منها (60 * 40سم) وترتفع عن أرض الزنزانة حوالي 3 أمتار، وشبابيك الزنزانة لا تسمح بدخول أشعة الشمس أو الهواء النقي لأنها تطل علي المناور الداخلية التي تحتوي علي مواسير الصرف الصحي، ويتكدس داخل كل زنزانة ما بين 20 و25 معتقلا." ورغم أن تقرير المركز لا يتحدث عن أعداد المعتقلين بداخله فإن تقرير المنظمة المصرية يشير إلي وجود 4000 معتقل سياسي معتقلين في الوادي الجديد.

سجن الوادي الجديد يعتبر حالة نموذجية في السجون والمعتقلات المصرية. فمساحته الضخمة وموقعه في قلب الصحراء- يبعد عن أسيوط 230 كم- فضلا عن المعاملة التي يلقاها المعتقلون داخله. تجعل منه كابوسا دائما للمعتقلين. خاصة أنه فور إنشاء المبني في 1995 بدأت حملات التغريب لمئات المعتقلين من سجون دمنهور واستقبال طرة وأبوزعبل الصناعي لتصب في سجن الوادي الجديد.

3251 حكما بالإفراج والداخلية ترفض

جاء افتتاح سجن الوادي كفرصة للسجون القديمة كي تتنفس قليلا خاصة بعد أن وصلت أعداد المعتقلين في السجون المصرية من أعضاء الجماعتين الإسلامية والجهاد فقط- حسب محامي الجماعات ممدوح إسماعيل- إلي آلاف المعتقلين تكدس أغلبهم في سجون استقبال طره والعقرب ودمنهور وأبو زعبل.

كانت تغريبات المعتقلين من سجن لآخر يتبعها تغريبة الأهالي. فشهادة أسرة المعتقل إبراهيم عبد الرازق سلامة والتي أرسلتها لمركز مساعدة السجناء تصف نوعاً آخر من عذاب أهالي المعتقلين فتقول "فقبل بوابة السجن بحوالي كيلو ونصف ننزل من العربة ونحمل ما أتينا به علي أكتافنا ورءوسنا ونمشي هذه المسافة حتي نصل إلي البوابة. وهناك نتعرض للتفتيش والبهدلة، وبعد ذلك نمشي كيلو ونصف الكيلومتر مرة أخري ثم نجلس في الاستراحة حوالي ساعتين، يقوم الحرس خلالها بأخذ تصاريح الزيارة منا والبطاقات الشخصية الخاصة بالزائرين. وبعد ذلك ينادون علي الزائرين، فنحمل أشياءنا إلي البوابة الكبيرة" وتضيف الشهادة "ويعاملوننا معاملة سيئة وكأننا لسنا بني آدميين. ولا يسمحون إلا بدخول كمية ضئيلة من الطعام بعد نزع العظام من الفراخ واللحوم وتقطيع الأكل وتفعيصه. والمؤلم جدا، أنه بعد ذلك يدخل أكثر من مائة شخص مرة واحدة إلي مكان الزيارة، لا نسمع صوت بعضنا كما لا نري وجه أخي بوضوح من وراء السلك، وبعد أقل من خمس دقائق ينهون الزيارة. وبعد الخروج نسمع صوت بكاء العديد من الأسر التي لم تستطع رؤية أبنائها بسبب الزحام الشديد". لجأ الأهالي للمنظمات الحقوقية والقضاء فحصلوا علي 3251 حكما قضائيا شامل النفاذ بالإفراج عن ذويهم المعتقلين دون تهمة وحتي الآن ترقد الأحكام في مكاتب أمن الدولة بلا حراك.

من ناحية أخري لا تقتصر المعاناة علي أهالي المعتقلين فقط. ففي العام 1997 وبعد انتشار مرضي الجرب والدرن في السجون المصرية خاصة بين السياسيين. أرسلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خطابا مفتوحا لوزيري الداخلية والصحة في محاولة لإيقاف توحش هذين المرضين خاصة أن عددا من المعتقلين توفوا نتيجة التعذيب والمرض داخل العنابر. ورغم أن الداخلية لم ترد علي عشرات الرسائل الحقوقية حتي الآن إلا أن وزارة الصحة حاولت حفظ ماء وجهها فأعلنت حملة لمكافحة الدرن في السجون المصرية وبالفعل تشكلت لجنة من ثلاثة أطباء وسيارة إسعاف لفحص آلاف المعتقلين. ورغم تلك الخطوة المفاجئة لوزارة الصحة إلا أنها توقفت في سجني الوادي الجديد ودمنهور خاصة بعد أن اكتشفت- بحسب تقرير المنظمة- أن 70 % من السجناء مصابون بالدرن في كل منهما. فانسحبت فورا من المشهد تاركة مصير المعتقلين معلقا حتي الآن.

ضباط ومعتقلون:الزي الرسمي للتعذيب

في سجن الوادي تنتقي الداخلية ضباطها بعناية. فموقع السجن كجيب صحراوي معزول عن العالم يتيح لضباطه إحكام الخناق حول المعتقلين سياسيا. كان العميد ع. عطوة أول مأمور لسجن الوادي الجديد يظهر اسمه الحقيقي في تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وشهادات المعتقلين. فالرجل الذي ترأس قوات أمن طرة لسنوات عديدة وقاد حملات تفتيش دورية علي سجون الليمان والعقرب تعرض خلالها المعتقلون- حسب الشهادات التي نشرتها «البديل»- لتعذيب استمر طيلة الحملة حتي أوشك بعضهم علي الموت من الضرب. هو نفس الرجل الذي كافأته الداخلية فترقي لرتبة العميد ثم نقل إلي سجن الوادي الجديد كمأمور. وفي الصحراء أطلق عطوة يده في المعتقلين فبدأت حملات التأديب بشكل دوري ودون إبداء الأسباب. تقول زوجة المعتقل محمد منجود "طاف زوجي علي عدة معتقلات وتعرض لمختلف أنواع التعذيب رغم أنه مقيد في جداول السجن تحت بند الاشتباه منذ 1996 وحتي الآن.. تعرض زوجي للضرب حتي فقد القدرة علي السمع بأذنه اليمني بأمر مباشر من عطوة في سجن العقرب فهدد برفع قضية ضد الضابط وحين تم نقله كمأمور للواحات فوجئ زوجي بانتقاله في نفس اليوم للمعتقل ليظل في التأديب ويتعرض للضرب والتعليق 20 يوما" تضيف الشهادة "الآن يعاني زوجي الأمرين فهو ممنوع من الزيارة ولا نعرف عنه شيئا إلا من أهالي المعتقلين الآخرين وقد حصلنا علي 12 حكماً قضائياً ضد وزارة الداخلية ولم يتغير شيء".

ذهب عطوه بعد أن ترك بصمته الدموية علي المعتقلين في الواحات ليأتي خلفه العميد م. زهران- مأمور- والعقيد س. فضالي نائب مأمور. بدأت عمليات التغريب لمعتقلي الواحات أيضا بلا سبب من زنزانة لأخري ومن سجن لآخر في محاولة من الداخلية للرد علي رفض معتقلي الجهاد مبادرة "سيد إمام" التي انطلقت من سجن العقرب. التغريب لم يكن حيلة الداخلية الوحيدة ففي رسالة نشرها موقع «التعذيب في مصر» أوضح المعتقلون في الواحات ما يعترضون له. وقد أفاد المعتقلون في رسالتهم أنهم "تعرضوا للضرب المبرح والسباب وسوء المعاملة حتي الوجبات الغذائية التي تقدم من مواد منتهية الصلاحية فضلا عن التغريب والتعذيب المستمر "وهو الأمر الذي دفع المعتقل" أحمد عبد الصادق إبراهيم "لمحاولة الانتحار خاصة بعد أن تم تقييده بالسلاسل وتعرضه للتعذيب علي يد نائب مأمور السجن إلا أن زملاء المعتقل نجحوا في إنقاذ حياة زميلهم. وفور وصول الخبر للإدارة عاقبه العقيد علي فشله في الإنتحار فتم تقييده وتعذيبه مرة أخري. نفس الأمر تكرر مع المعتقل محمد عبد الفتاح الشهير بمحمد نصار الذي فضل ابتلاع المسامير وقطع شرايين يده علي الحياة تحت التعذيب. فتركته إدارة السجن ينزف حتي الموت في 26/12/2006 حسب ما نشر موقع مصريون ضد التعذيب.

نائب المأمور لم يختلف كثيرا عن المأمور نفسه (م) فمحمد الدريني أمين المجلس الأعلي لآل البيت يذكر في بلاغه رقم 3112 المقدم للنائب العام أنه "تفاقمت حالتي الصحية وأضربت عن الطعام وقام مأمور المعتقل (ممدوح زاهر) ومسئول أمن الدولة (خالد خلف الله) بمنع الماء عني لمدة ثمانية أيام لولا تدخل الدكتور (محمد مصطفي) في اليوم الخامس وأعطاني محاليل خشية علي حياتي ثم قيام ضابط أمن الدولة (هشام الشراباصي) بمحاولة قتلي وهو يقول لي اثناء تعذيبي (اصرخ وقل يا بوش..لن يسمعك) لولا تدخل أحد ضباط السجن وآخرين واسعافي من جانب مستشفي السجن". يضيف الدريني "لقد تعرضت لسلسلة من الانتهاكات الخطيرة وأوجه الاتهام الي الرئيس حسني مبارك واللواء حبيب العادلي ورئيسي جهاز مباحث أمن الدولة السابق والحالي واللواء مصطفي رفعت رئيس النشاط الديني بالجهاز بالإضافة إلي أسماء الضباط المذكورين أعلاه وآخرين لا أعرفهم_ في عاصمة جهنم- الذين عذبوني".

مبادرات الداخلية: التوقيع بالدم

نجحت مبادرة الجماعة الإسلامية علي الأقل في إخراج آلاف السجناء للحياة. كان هذا النجاح مضبوطا علي إيقاع الداخلية. فردت الجماعة الجميل عبر موقعها الإلكتروني الذي وصف موقف ضباط الداخلية من الجماعة بأنها " العقول الواعية في مصر التي تفكر بطريقة أخري. فقد كان من السهل أن تبطش بمن في أيديها من المعتقلين. فالفرصة سانحة ولن يلومها أحد.. كم كان من السهل أن تدير ظهرها لمبادرة وقف العنف ولن يعتب عليها أحد. ولكن مصر التي تحتضن أبناءها وتحنو عليهم لم تكن لتنتهز الفرصة للانتقام من أبنائها.. بل هي تفتح ذراعيها لهم ليعودوا إليها "


أغلب أعضاء الجماعة وقع علي المبادرة. ورغم أن شهادات الموقع الرسمي تعطي تصورا خياليا عن حفلات ومهرجانات شعر واكبت رحلة ناجح ابراهيم وكرم زهدي من سجن لآخر إلا أن هناك ما كان له رأي آخر. يقول محمد عبد السلام المعتقل السابق الذي عاصر زيارة الجماعة لسجن الواحات " المبادرة كانت حملة للتوسل أمام الجميع. وأغلب من رأيتهم كان رافضا لها لكن زيارة القيادات سبقتها مجموعة طويلة من التغريبات لقيادات الصف الثاني التي جهرت برفض المبادرة كما تعرض البعض للتعذيب قبل الزيارة بأيام والتهديدات بالقتل استمرت لكل من حاول مناقشة شيء" يضيف محمد "كان المعتقل يمتلئ بالذين وقعوا علي إقرارات التوبة بسقفها المنخفض جدا وقبل كثيرون العمل لصالح الأمن فكانت المبادرة تحصيل حاصل أرادت الداخلية للقيادات أن يظلوا في مواقعهم علي الأقل أمام الإخوة خاصة بعد أن تحول بعض الشباب لأفكار الجهاد والسلفية الجهادية داخل السجن. "

لم تكن مبادرة الجماعة الإسلامية هي الوحيدة فهناك مبادرة سيد إمام الخاصة بجماعة الجهاد والتي ظهرت منذ عامين في وسائل الإعلام ولا تزال تلقي الرفض. ففي رسالة المعتقلين من جماعة الجهاد للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وبعض المواقع الإلكترونية رفض غالبية الجهاديين التنازل عن أفكارهم بل ورفضوا حتي الاعتراف بسيد إمام كقيادة. وهو الأمر الذي أوقع الداخلية في حرج شديد فبدأت حملات تفتيش منظمة في سجون طرة ودمنهور والواحات والفيوم. وهي الحملات التي استهدفت كل من رفض المبادرة وحاول الاتصال بوسائل الإعلام لتوضيح موقف المعتقلين منها. وكان نصيب سجن الوادي الجديد ضخما كالعادة. فظهرت أولي حملات الداخلية بقيادة خالد خلف الله مسئول أمن الدولة بسجن الواحات.
زادت هذه الحملات من معاناة 4000 معتقل بسجن الواحات. كما اتخذت إدارة السجن إجراءات أكثر تشددا فمنعت الزيارة عن مئات المعتقلين ووضعتهم في الحبس الانفرادي فأضرب العشرات داخل السجن عن الطعام حتي شارف بعضهم علي الوفاة. في نفس الوقت كانت الإدارة ترفض إبلاغ النيابة أو تسجيل وجود إضرابات من الأساس فضلا عن استمرار منع الزيارة وحملات التفتيش التي أحالت حياة المعتقلين إلي جحيم.

تحفة وسط الصحراء

لم يكن إطلاق لقب "باستيل مصر" علي سجن الوادي الجديد اجتهادا من أحد لكنه كان عنوان التقرير الذي أعده مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان بمركز مساعدة السجناء حول ما يحدث في سجن الواحات. فالمكان الذي تصفه التقارير الحقوقية كأسوأ المعتقلات المصرية من حيث التعتيم الإعلامي وشيوع الأمراض وممارسة التعذيب المنظم. تعتبره الداخلية تحفتها في الصحراء.
فحسب تقرير المركز فإن "سجن الوادي الجديد مصمم كمنفي قسري للمعتقلين سياسيا.. كما أن قرار الاعتقال بدون محاكمة يغير صفة المعتقلين القانونية فيمنعهم من الاحتماء بالمادة 174 من قانون العقوبات التي تفرض علي الداخلية شروطا معينة لمكان الاحتجاز وطبيعة التعامل مع المحتجزين" أما تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فيصف سجن الوادي الجديد بأنه إحدي البؤر الهامة لممارسة التعذيب علي نطاق واسع ففيه يختفي تماما 4000 معتقل سياسي أغلبهم اعتقل دون توجيه تهمة معينة".

كما رصدت «البديل»- في تحقيقات أخري- أسماء ضباط متهمين بالتعذيب وصلوا جميعا لسجن الواحات في مراكز قيادية كالضابط عمر عطوة وممدوح زهران وأحمد خلف الله وياسر محمد وغيرهم ممن انتقلوا للعمل في معتقل الواحات من سجون أكثر عراقة في التعذيب كالعقرب ودمنهور ليضيفوا لمساتهم الخاصة علي آلاف المعتقلين بسجن الواحات


 

وفاة مجند فى سجن بالاسكندرية بعد اصابيته ب"حالة هياج"

أحد, 08/06/2008 - 17:54

 

تبدا غدا النيابة العامة تحقيقاتها فى وفاة المجند على ظريف فى سجن قطاع النزهه بالإسكندرية، بعدما امر وزير الداخلية اللواء حبيب العادلى باخطار النيابة لبدء التحقيقات فى الحادث.

وكان ظريف قد نقل الى المستشفى فور إصابته بإصابات متعددة، وذكرت وزارة الداخلية ان المجند  إثر توفى متأثرا بتلك الإصابات، التى نتجت عن حالة هياج إنتابته!!. ولم تعلن الوزارة عن  اسباب احتجاز المجند او "حالة الهياج" التىانتابته.

محكمة النقض تؤيد الصادر على جلاد تلبانة

سبت, 07/06/2008 - 15:47

 


أيدت اليوم محكمة النقض الحكم الصادر من محكمة الجنايات بالسجن المشدد 7 سنوات ضد نقيب الشرطة بمركز المنصورة محمد معوض، ودفع غرامة للمدعين بالحق المدنى من اسرة المتوفى 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

وكانت النيابة العامة قد احالت معوض  للمحاكمة لاتهامه، وامين شرطة وخفير بالمركز، بالتزوير فى محرر رسمى والتعذيب والضرب الذى أفضى إلى موت المواطن نصر أحمد عبد الله المعروف ب"قتيل تلبانة" ، وترجع وقائع القضية إلي ٢٩ يوليو الماضي عندما ادعى الضابط الجلاد ومعاونونه، وجود قرار من النيابة العامة بالقبض على المواطن وتفتيشه، ثم ضربوه  على رأسه وأماكن متفرقة من جسده ووفاته فى اليوم التالى.

وياتى تأييد محكمة النقض للحكم، بعد نحو اسبوعين من تأييد المحكمة نفسها الحكم الصادر على نقيب الشرطة "اسلام نبيه عبد السلام" بالسجن المشدد 3 سنوات، عقابا له على تعذيب وهتك عرض المواطن "عماد محمد عليوة" الشهير ب(عماد الكبير).

قتيلين فى المحلة.. فى المنزل وفى الحبس!

جمعة, 06/06/2008 - 18:11

 

لم تمر ايام على سقوط ضحية للتعذيب فى بنها، الا ولقى اثنين من مواطنى المحلة حتفيهما.


الاول: على نصر الدين الشهير ب" على العنكبوت"
تقول الشرطة:  شنق نفسه بملاءة سرير، بأن ربط طرفه حول رقبته، والطرف الاخر فى ماسورة "دش" حمام السجن فى قسم المحلة اول!!


وتقول والدته:  اثناء زيارة ابنها  استغاث بها وطلب منها الاستغاثة بالنيابة لتعرضه للتعذيب على ايدى ضباط القسم
(لاحظ: على محبوس على ذمة احدى القضايا منذ يناير الماضى "6 اشهر" دون محاكمة+ هل يجد السجين ملاءة و"دوش" وماسوؤة "دوش"؟؟+ وضع على فى الحبس الانفرادى قبل مقتله بيوم واحد)


الثانى: فهيم عطية منصور قرموط
توفى فى منزله، داهمت شرطة تنفيذ الاحكام منزله، ففزع وحاول الهرب من شرفة المنزل، وعندما حاولت زوجته انقاذه، منعتها الشرطة، التى تركته ميتا وانطلقت.


(قرموط كان متهما فى قضية شرقة مياه!- قرموط يعمل حمالا)


اقرأ عن اخرين قتلوا رميا من النافذة، فى بنها والجيزة والمعادى

 

كلمات عاشت : امن الدولة بالمحلة لا يقل عن جوانتانامو

جمعة, 06/06/2008 - 17:24

 

ما حدث بمقر مباحث امن الدولة بالمحلة باعتقادي لا يقل بشاعة عما فعلته امريكا بسجني ابو غريب وجوانتاناموا

  سعد الحسيني - عضو مجلس الشعب
(اقرأ بيانه امام مجلس الشعب عما تعرض له مستشاره الاعلامى فى مباحث امن الدولة بالمحلة)

تأديب وتهذيب واصلاح ... يا سجونك يا مصر!

خميس, 05/06/2008 - 18:10

 

بعد سماع الخبر الذى طال انتظاره ، لا يسعنى الا ان  اقول للمسئولين عن نشر اخطاء الشرطة : "اتقوا الله"

الكاريكاتير عن جريدة "البديل"


لانه لا يليق بكم التشكيك فى الرعاية المقدمة للمسجونين ، تلك التى تصل الى حد ايجاد فرص عمل لهم.. يكفى ان يكون غير السجين باحثا عن العمل،والسجين عاملا داخل محبسه وخارجه . وما كانت ثمرة ذلك، الا ان اصبحت السجون المصرية، مقصدا للمتهمين من قبل جهات فى عراقة "سى اى ايه" .

ايها المشكك فى  سلامة المساجين وصفاء اذهانهم،  الا تعرف ان سجنا مثل "طرة" هو "مدينة اصلاحية شاملة"؟!  ، الا تعرف الى اى مدى تأخذ العدالة مجراها فى سجون مصر؟.. يكفى القول ان  الجميع سواسية خلف القضبان، الصغار والكبار.

ايها المدعون ان  السجون قبورا، هل كان الموت الا راحة من كل شر!!!.  اسمعوا من تطوعوا بتفنيد ادعاءاتكم(مفيد فوزى- خالد صلاح)  .. واتقوا الله.

النظر فى النقض المقدم من جلاد تلبانة

خميس, 05/06/2008 - 17:11
Start: 2008/06/07 - 12:03 Timezone: Etc/GMT+2

 

عن جريدة "المصرى اليوم"


تنظر محكمة النقض السبت المقبل، النقض رقم ٢٦٩ لسنة ٧٨ قضائية، المقدم من الضابط محمد محمود معوض من مباحث مركز شرطة المنصورة، والمحكوم عليه بالسجن المشدد سبع سنوات والعزل من الوظيفة في القضية رقم ٩٥١ لسنة ٢٠٠٧ كلي جنايات المنصورة، بتهمة ضرب وتعذيب مواطن حتي الموت والتزوير في محضر رسمي.

وترجع وقائع القضية إلي ٢٩ يوليو الماضي، عندما قام الضابط و٣ من المخبرين بضرب المواطن نصر أحمد عبدالله، المعروف بـ«نجار تلبانة»، أثناء محاولتهم القبض علي شقيقه علي أحمد عبدالله، مما أدي إلي إصابته بالرأس ووفاته في اليوم التالي،

وأكد الطبيب الشرعي إصابته بنزيف دموي ناتج عن الضرب بجسم صلب، ووجهت النيابة للمتهمين النقيب محمد محمود معوض والمخبرين أحمد عبدالعظيم وياسر المكاوي والخفير شريف سعد شريف، تهمة ضرب المتهم حتي الموت والتزوير في إذن النيابة والتحريات.

شاهد لقاء تليفزيونى مع اسرة القتيل    

قولان فى مسألة التعذيب

خميس, 05/06/2008 - 15:47

 

 

كتبه :فهمى هويدى- ونشرته صحيفة "الدستور"

اهتمام شيخ الأزهر بالدفاع عن حقوق الحيوان أمر مقدر لا ريب، والآراء التي عبر عنها في هذا الصدد ونشرت بعض الصحف خلاصتها مؤخراً، تعبر عن رؤية إسلامية صحيحة، ذلك أن الأدلة الشرعية التي ساقها لتأكيد ضرورة الرحمة بالحيوان في كل شيء، في محلها تماماً، ولا يستطيع أحد أن يردها أو يشكك فيها.

ولأن الرجل كان مهتماً بالموضوع، فإنه أصدر فيه يوم 24 أبريل الماضي فتوي تتعلق بالرأي الشرعي في ضرورة رعاية الحيوان أثناء نقله، وأخري عالجت مسألة ذبحه والضوابط الشرعية المقررة لذلك، في الأولى قال إن الرحمة بالحيوانات تستوجب وضع شروط لازمة لنقلها من مكان إلي آخر لضمان سلامتها ومنع تعذيبها أو تهديد حياتها أو إصابتها بالأمراض المعدية.

في الفتوي الثانية قال الإمام الأكبر إن هناك معايير مشددة للذبح، تدعو إلي ضرورة العناية بوسيلة الذبح، حتي لا يتألم الحيوان، وهو ما دعا إليه الحديث النبوي القائل: "إن الله كتب الإحسان في كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته (يسن السكين جيداً)، وليرح ذبيحته"

وهذه الرؤية هي التي جعلت الإمام علي بن أبي طالب ينهي عن ذبح الخراف أمام بعضها البعض، حتي لا يتأذي شعور الحيوان، وخلص شيخ الأزهر من ذلك إلي أن "كل عمل ينافي الرفق بالحيوان أو التعامل معه بما لا يناسب الرحمة به عند ذبحه، يعد عملاً آثماً محرماً شرعاً".

فهمت من الكلام المنشور أن الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان كانت قد تقدمت بطلب إلي شيخ الأزهر لإصدار فتوي تبين الموقف الشرعي

من عملية تعذيب الحيوانات أثناء نقلها وذبحها.

وجاءت استجابة الدكتور محمد سيد طنطاوي علي النحو الذي سبقت الإشارة إليه، وهو ما رحب به المسئولون عن الجمعية ومسئولو الحجر البيطري

وقالوا إن فتوي شيخ الأزهر تستدعي وضع شروط جديدة لاستيراد الحيوانات من الخارج، خاصة السودان واستراليا، لتتفق معايير نقلها مع مقتضي الشريعة الإسلامية وتعليمات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية

قالوا أيضاً إنه تم التنبيه علي جميع مستوردي الحيوانات بضرورة نقلها علي مراحل لتجنب تعذيبها، بحيث تتم كل مرحلة عقب صلاة العصر في حالة النقل بالسيارات، لتجنب تأثير ارتفاع درجة الحرارة علي صحة الحيوانات المنقولة.

أعجبني الكلام حتي قلت: لماذا لا نوسع الدائرة ونطبق هذه الضوابط والمعايير علي البشر في مصر أيضاً، قياساً علي الحكم الشرعي المتعلق

بالحيوانات، وباعتبار أن الفئتين تشتركان في كونهما من مخلوقات الله التي لها حق الرعاية والكرامة؟

وهو ما دفعني إلي طرح السؤال التالي: لماذا لا تصدر فتوي لشيخ الأزهر تدعو إلي عدم تعذيبهم، وتعتبر اللجوء في ذلك إلي الأساليب التي نعرفها في أقسام الشرطة والسجون المختلفة اثماً محرماً شرعاً، يحاسب المرء عليه يوم القيامة، كما تدعو إلي الرفق بالناس أثناء تفتيش بيوتهم وخلال استجوابهم، وأثناء احتجازهم في أقسام الشرطة، وفي غيرها من السجون والمعتقلات؟

تمنيت أيضاً أن يتساوي الناس مع الحيوانات التي اهتم بها شيخ الأزهر في مطالبته جهاز أمن الدولة بالرفق بالمحتجزين "المرضي منهم والأصحاء" أثناء نقلهم من السجن إلي المحاكم والعكس، خصوصاً أن بعضهم أصيب بالاختناق أثناء النقل، ومنهم من فقد حياته نتيجة لذلك "قصة المهندس السكندري أكرم الزهيري لا تنسي في هذا الصدد".

حين فكرت في الأمر وجدت أن منظمات حقوق الإنسان في مصر تستطيع أن تقدم طلباً إلي شيخ الأزهر، مماثلاً لذلك الذي قدمته الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان، وبالتالي فلن تكون هناك مشكلة في الإجراءات، لكن الأمر ليس سهلاً كما يبدو لأول وهلة، لأن شيخ الأزهر يمكن أن يأخذ راحته في الدفاع عن حقوق الحيوانات، لكنه سيجد حرجاً في الإجابة عن الأسئلة الخاصة بحقوق البني آدمين، لأن المسألة في هذه الحالة سيكون فيها قولان، ولأمن الدولة القول الفصل في الموضوع!